

من المقرّر أن تبدأ القوات الإسرائيلية في الانسحاب من ممر فيلادلفيا، المنطقة الحدودية الحساسة بين غزة ومصر، خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع.
ع اقتراب انتهاء المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار بين إسرائيل و»حماس» هذا الأسبوع، لا تزال آفاق الهدنة غير واضحة. لكن ما سيحدث في شريط أرضي رئيسي على الحدود بين مصر وغزة خلال الأسبوع المقبل، قد يُوفّر مؤشراً إلى كيفية تطوّر الأمور مستقبلاً.
من المفترض أن تبدأ إسرائيل بسحب قوّاتها غداً من المنطقة الحدودية المعروفة باسم «ممر فيلادلفيا»، على أن تنسحب منها بالكامل بحلول عطلة نهاية الأسبوع التالية.
لطالما أكّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنّ السيطرة الإسرائيلية على هذا الممر تمثل «مصلحة أمنية وطنية جوهرية»، ما يُضفي حالةً من الغموض على هذه الخطوة.
ما هو ممر فيلادلفيا؟
يمتد ممر فيلادلفيا على طول 8 أميال، ويفصل بين غزة ومصر، وقد برز كأحد أهم القضايا العالقة في مفاوضات وقف إطلاق النار بين إسرائيل و»حماس». رُسِمت هذه الحدود، التي تقسم مدينة رفح، بموجب معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل لعام 1979.
بعد أن سيطرت «حماس» بالكامل على غزة عام 2007، تولّى مقاتلوها ومسؤولوها الإشراف على الحدود مع مصر، بما في ذلك معبر رفح، الذي يُعدّ المنفذ الوحيد لغزة إلى العالم الخارجي من دون رقابة إسرائيلية مباشرة.
يجادل المسؤولون الإسرائيليّون بأنّ «حماس» هرّبت الأسلحة والمعدات عبر الحدود المصرية لدعم مقاتليها. وفي أيلول، وصف نتنياهو ممر فيلادلفيا بأنّه «شريان الحياة لحماس».
في أيار، تقدّمت القوات الإسرائيلية عبر الممر ضمن هجومها العسكري على رفح. وعلى مدار الأشهر التالية، أكّد نتنياهو أنّ «الانسحاب من المنطقة سيُشكّل تهديداً لأمن إسرائيل، إذ سيَسمح لـ»حماس» بإعادة التسلّح. لكن في الوقت عينه، التزم نتنياهو بالانسحاب من المنطقة الحدودية كجزء من اتفاق وقف إطلاق النار.
ما المفترض أن يحدث هذا الأسبوع؟
يتواجد المفاوضون الإسرائيليّون في القاهرة لإجراء اجتماعات مع الوسطاء المصريِّين والقطريِّين لمناقشة الخطوات المقبلة في الهدنة. كما زار مسؤولو «حماس» العاصمة المصرية الأسبوع الماضي لإجراء مشاوراتهم الخاصة.
بموجب اتفاق وقف إطلاق النار المكوّن من 3 مراحل بين إسرائيل و»حماس»، من المقرّر أن تبدأ القوات الإسرائيلية بالانسحاب من ممر فيلادلفيا بعد 6 أسابيع من بدء الهدنة، وهو ما يتزامن مع نهاية المرحلة الأولى من الاتفاق التي تنتهي مساء اليوم.
بالفعل نُفِّذت آخر عمليات تبادل الأسرى مقابل السجناء في إطار المرحلة الأولى من الاتفاق يوم الخميس. ومع ذلك، لم يتفاوض الطرفان بعد على الخطوات التالية، التي تشمل إنهاء الحرب الإسرائيلية ضدّ «حماس» في غزة بشكل دائم، بالإضافة إلى انسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من القطاع.
بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، من المفترض أن تغادر إسرائيل الممر بالكامل بحلول نهاية الأسبوع المقبل. لكن من غير الواضح مَن سيسيطر على المنطقة، لأنّ «حماس» بدأت بالفعل في إعادة تأكيد نفوذها في غزة منذ دخول الهدنة حيّز التنفيذ في منتصف كانون الثاني.
هل ستنسحب إسرائيل فعلاً؟
وافقت إسرائيل على مغادرة المنطقة الحدودية بحلول اليوم الـ50 من الهدنة، أي في أوائل آذار. وإذا رفضت الوفاء بهذا الالتزام، فسيُنظر إلى ذلك على أنّه انتهاك كبير، ممّا يَزيد من حالة عدم اليَقين بشأن الهدنة الهشة أصلاً. لكن إذا تمّ الانسحاب كما هو مقرّر، فقد يمنح ذلك زخماً إضافياً للوسطاء لدفع المحادثات حول الخطوات التالية في اتفاق وقف إطلاق النار.
كلا الطرفَين، إسرائيل و»حماس»، لديهما أسباب تدفعهما لتجنّب جولة أخرى من القتال، على الأقل في الوقت الحالي. إذ تسعى «حماس» لمنح مقاتليها فرصة لإعادة تنظيم صفوفهم، بينما تريد إسرائيل تأمين إطلاق سراح الرهائن المتبقين.
مع ذلك، لا تزال احتمالية التوصّل إلى اتفاق شامل بين إسرائيل و»حماس» بعيدة المنال.
فإسرائيل ترهن أي اتفاق نهائي بإنهاء سيطرة «حماس» على غزة ونزع سلاح القطاع بالكامل، وهي شروط رفضتها «حماس» إلى حدٍ كبير. كما تعهّد القادة الإسرائيليّون بتدمير «حماس» رداً على هجومها الدامي في 7 تشرين الأول 2023 على جنوب إسرائيل. لكن على رغم من 15 شهراً من القتال العنيف الذي دمّر القطاع وأودى بحياة عشرات الآلاف من الفلسطينيِّين، لم تتمكن إسرائيل من القضاء على الحركة في غزة.








