Emilia Pérez: زعيمة عصابة يمكنها الغناء والرقص
Emilia Pérez: زعيمة عصابة يمكنها الغناء والرقص
اخبار مباشرة
مانويلا دارغيس- نيويورك تايمز
Wednesday, 05-Mar-2025 05:47

نجمة الفيلم الموسيقي الجديد المتألق لجاك أوديار حول زعيمة عصابة مخدّرات مكسيكية متحوّلة جنسياً، كارلا صوفيا غاسكون، تُضيف الروح إلى هذا الميلودراما. وزوي سالدانا تتألق أيضاً.

في فيلم «إميليا بيريز» المتوهّج والغريب الأطوار، يضع المخرج جاك أوديار أمامك كمّاً هائلاً من العناصر - صور مسرح جريمة دموية، زعيم عصابة كارتل مخيف، وزوي سالدانا تغني وترقص - فلا تجرؤ على أن ترمش، أو بالكاد تفعل ذلك.

 

تدور القصة بشكل رئيسي في مكسيكو سيتي المعاصرة، وتتبع المحامية المرهقة ريتا (زوي سالدانا المتألقة) التي تُكلَّف من قِبل زعيم مخدّرات قوي، مانيتاس (كارلا صوفيا غاسكون الرائعة)، بمهمّة غير عادية. مانيتاس، الذي يُقدِّم نفسه كرجل لكنّه يُعرِّف نفسه كامرأة، يُريد مساعدة في الحصول على جراحة تأكيد الجنس بشكل سرّي، وكذلك حل بعض التعقيدات التي تنشأ من عمله العنيف.

 

يحب أوديار، المخرج الفرنسي المفضّل لدى النقاد وصاحب قائمة طويلة من الأعمال المميّزة، التجديد والتغيير. فهو يَميل إلى الشخصيات والقصص التي تدور على الهامش، لكنّه ينجذب بشكل خاص إلى القصص الإجرامية؛ إذ تدور معظم أحداث أحد أفضل أفلامه، A Prophet، داخل السجن. كما أنّه يُحبّ التنقل بين الأنواع السينمائية، بينما يلعب أحياناً بتقاليدها وأحياناً أخرى يقلبها رأساً على عقب، متبنّياً نهجاً غير تقليدي يمكن أن يمتد ليشمل شخصياته أيضاً. في فيلمه The Beat That My Heart Skipped، يكون البطل مجرماً عنيفاً لكنّه أيضاً عازف بيانو طموح، وفي أحد المشاهد، يصل إلى حفل موسيقي مغطى بالدماء بعد أن كاد يقتل رجلاً آخر ضرباً.

 

تتوالى التعقيدات في «إميليا بيريز» بوتيرة سريعة. بعد افتتاحية سريعة وحافلة بالأحداث - تتضمّن محاكمة جريمة قتل، وحكماً جائراً، ورقمَين موسيقيَّين - تجد ريتا نفسها تُنقل إلى موقع سرّي بواسطة مسلحين، ورأسها مغطى. وسرعان ما تجد نفسها تجلس في شاحنة، وجهاً لوجه مع مانيتاس، الزعيم الذي يحمل وشوماً على وجهه، وشعره مسدل بشكل متشابك، وهمسُه المهدِّد يَزيده رهبة. يؤدّي مانيتاس مقطعاً غنائياً بإيقاع متقطع خالٍ من اللحن، يَعِد فيه ريتا «بمبالغ مالية ضخمة» مقابل مساعدتها. ثم يبوح لها بصوت خافت عبر شفاه ناعمة وفم مليء بأسنان ذهبية: «أريد أن أكون امرأة».

 

توافق ريتا على المساعدة، على رغم من أنّه لا يوجد الكثير ممّا يُشير إلى أنّ بإمكانها رفض طلب مانيتاس. لهذا الغرض، تبدأ ريتا في السفر حول العالم بحثاً عن جرّاح مستعد لإجراء العملية بشكل سرّي، فيقودها البحث، في إحدى المحطات، إلى عيادة دائرية في بانكوك، لتنخرط مع الطاقم الطبي والمرضى في مشهد غنائي استعراضي.

 

بينما تناقش ريتا مع الجرّاح خيارات مانيتاس، يبدأ الطبيب بالغناء بطريقة إيقاعية مردّداً كلمات مثل «تصغير الثدي»، «رأب المهبل»، و»رأب الحنجرة»، ليأخذ الآخرون هذه الكلمات كجوقة غنائية. وبينما تدور الأجساد والكاميرا داخل العيادة، يقطع أوديار المشهد بلقطة من الأعلى للمكان، مستحضراً أسلوب الراقص والمُخرج بازبي بيركلي.

 

تتنوّع مشاهد الغناء والرقص - ألّف كليمان دوكول وكامي الأغاني، وتولّى داميان جاليه تصميم الرقصات - ما بين الحميمي والمبالغ فيه، وهي مدمجة على مدار الفيلم. معظمها يبدو وكأنّه تجلّيات لأفكار داخلية، كما في أحد المشاهد المبكرة، إذ تتمرّن ريتا على مرافعتها في قضية ما بينما تتجوّل في متجر بقالة.

 

عندما تغادر إلى شوارع المدينة المتلألئة ليلاً، تستقبلها أصوات متزايدة من المارة وهم يُردِّدون كلمات «تصعد وتهبط». وبينما تواصل المشي، تتحوّل كلماتها إلى غناء، وحركاتها تصبح أكثر إيقاعية، ويتحوّل المارة إلى فرقة راقصة. عندها يبدأ أوديار بإدراج لقطات لريتا وهي تكتب على الكمبيوتر المحمول بينما تغني.

 

في البداية، يكون هذا الانتقال بين الواقع المادي لمكسيكو الحديثة والعالم الماورائي للشخصيات صادماً ومسلياً. منذ البداية، يجذبك الفيلم بانعطافاته المفاجئة، وبالطريقة التي يأخذك بها إلى أماكن لا تتوقعها من الناحية النغمية أو السردية أو العاطفية. لكن بينما نجح أوديار سابقاً في الجمع بين الأنواع الكلاسيكية والحساسيات الحديثة، فإنّ حتى الأرقام الغنائية الأكثر حميمية هنا لا تضيف سوى لمسة من الجِدَّية.

 

عندما تغني ريتا أغنية عن فساد قادة المكسيك أثناء مأدبة فاخرة، يكون المشهد مؤثراً، لكن فقط لأنّه يُلامس العالم الواقعي الذي يستخدمه الفيلم عادة كخلفية مسرحية خيالية.

 

يحافظ أوديار على الوتيرة المتسارعة التي وضعها منذ البداية، وسرعان ما تجد ريتا نفسها تستمتع بأموال الكارتل، بينما تستيقظ مانيتاس في عيادة بالخارج، ملفوفة بالضمادات. تتبنّى اسماً جديداً، إميليا بيريز، يُرافق تحوّلها الجديد. لكن ما إذا كانت قد تغيّرت بالكامل أم لا، فهو سؤال يُلمِّح إليه أوديار على مدار بقية الفيلم، الذي يصبح أكثر ازدحاماً ويَميل عمداً إلى الميلودراما.

 

أحد العوامل المعقّدة هو زوجة مانيتاس، جيسي (سيلينا غوميز، التي تغنّي وترقص أيضاً)، التي تتركها إميليا لكنّها تعاود التواصل معها لترى أطفالهما. كما يُضيف أوديار شخصيّتَين عاطفيّتَين تعقّدان الحبكة أكثر: أدريانا باز في دور إبيفانيا، وإدغار راميريز في دور غوستافو.

 

الإيقاع السريع للفيلم، والانفجارات المفاجئة للأحداث، والفجوات السردية الإستراتيجية - فأنت تعرف أكثر عن حُبّ إميليا لأطفالها ممّا تعرف عن عدد الأشخاص الذين قتلتهم كزعيمة كارتل - يمنح القصة زخماً مشوِّقاً ومتصاعداً. ويُصبح أكثر وضوحاً عندما ينتقل التركيز بعد مرور «4 سنوات» إلى إميليا، التي تبدو وكأنّها خرجت من مسلسل مكسيكي بأسلوب بيدرو ألمودوفار ودوغلاس سيرك.

 

هذا مؤسف للغاية، لأنّ سالدانا وغاسكون تقدّمان أداءً مؤثراً وصادقاً. فهما تستحقان ما هو أفضل، لا سيما غاسكون، الممثلة المتحوّلة جنسياً التي تُضفي على شخصية إميليا مزيجاً من العظمة والشعور العميق، ممّا يسمح لك برؤية المشاعر المتضاربة التي تنبض تحت سطحها.

 

خلق أوديار إطاراً متقناً لشخصية إميليا، التي تسعى إلى تحقيق ذاتها الحقيقية. لكن في النهاية، تُقدّم غاسكون أداءً يُضفي على القصة وزناً حقيقياً، لتصبح القلب والروح لهذا الفيلم.

theme::common.loader_icon