إبتكار مصري يحصد جائزة عالمية
إبتكار مصري يحصد جائزة عالمية
Saturday, 14-May-2022 08:08

مخلّفات الأراضي الزراعية الصلبة لفتت أنظار مهندسة مصرية، ففكرت في استغلالها وإعادة تدويرها، لكن لم يخطر ببالها أنّ هذه الفكرة ستحصل بفضلها على إحدى الجوائز المرموقة عالمياً.


سارة إيهاب عبد القادر، 34 عاماً، طالبة دكتوراه في معهد الصحة العالمية وعلم البيئة البشرية في الجامعة الأميركية في القاهرة، ابتكرت مشروعاً يقوم على إنشاء وحدة صغيرة لمعالجة مياه الصرف الزراعي، وإعادة تدويرها لاستخدامها في ري أراضٍ جديدة، ويمكن وضع هذه الوحدة في الأراضي الزراعية ونقلها من مكان لآخر بسهولة.


هذه الفكرة حصدت، في شهر شباط الماضي، جائزة «لوريال- يونسكو» للمرأة في العلوم للمواهب الشابة، عن بحث حول «معالجة مياه الصرف الزراعي لإعادة استخدامها في الري».


تقول المهندسة سارة لـ«سكاي نيوز عربية»، «إنّ لوريال - اليونسكو (عبارة عن شراكة بين منظمة اليونسكو ومؤسسة لوريال) تقدّم جوائز لعدد من النساء الباحثات في العالم في الدكتوراه وما بعد الدكتوراه، ويتمّ ترشيح النساء لهذه الجائزة وفقاً لأبحاثهن المنشورة، وأنشطتهن، وأفكار أبحاثهن التي تكون مفيدة للمجتمع».


وأضافت: «البحث كان عن معالجة الصرف الزراعي في الموقع، عبر إنشاء وحدة صغيرة لمعالجة الصرف الزراعي داخل المزرعة، واستخدام الوحدة في ري الأراضي الزراعية المحيطة بها بعد معالجتها، بدلاً من اللجوء لمحطات الصرف الزراعي الكبيرة، وهي فكرة نجحت في المعامل ويتمّ العمل على نقلها للحياة العملية».


وبينت سارة أنّ: «وحدة المعالجة تتميز بأنّها تتكون من مواد قليلة التكلفة مثل المخلّفات الصلبة الزراعية ومواد أخرى رخيصة، وفي نفس الوقت يمكن وضع الوحدة في الموقع، وتكون سهلة النقل من مزرعة لأخرى حتى تتمكن من معالجة المياه بطول المصرف الزراعي».


ولفتت المهندسة المصرية إلى أنّ «معظم الري في مصر للأراضي الزراعية يكون بالغمر وليس بالتنقيط، وبالتالي تكون هناك مياه زائدة عن حاجة التربة تتجّه للمصرف الزراعي، وهو ما دفع الحكومة لبناء محطة في الإسماعيلية لمعالجة مياه الصرف الزراعي، فضلاً عن وجود محطات أخرى مثل محطة بحر البقر، لكن المشكلة أنّ هذه المصارف تتعرّض أحياناً لرمي مياه الصرف الصحي أو الصرف الصناعي فيها، خصوصاً في الأماكن التي تعاني من مشاكل في الصرف الصحي، وهنا يبرز دور وحدة المعالجة المتنقلة التي ابتكرتها، والتي يمكن لنجاحها أن يخفف الضغط على مياه النيل من خلال توفير المياه الزائدة عن الحاجة في الأراضي الزراعية لري مناطق أخرى».


وتتابع سارة: «تقدّمت بفكرة بحثي لمؤسسة لوريال - اليونسكو بهدف الحصول على تمويل لهذا المشروع، ورغم المنافسة الشديدة على الجائزة، فإنّ بحثي حاز على إعجاب المسؤولين هناك، خصوصاً أنّه يتناول مشكلة تهمّ المجتمع المصري، لا سيما وأنّ الوحدة اقتصادية وغير مكلفة، ويمكن إعادة تدوير المخلّفات الزراعية الصلبة واستخدامها في صناعة هذه الوحدة، وبالتالي فالمشروع مثمر من جوانب كثيرة».


وتختم بالقول: «خلال تحضيري لرسالة الماجستير كان موضوع بحثي عن معالجة مياه صرف مدابغ الجلود، باستخدام التراب الإسمنتي والمخلفات الصلبة التي تخرج من مصانع الإسمنت، ونجحت في ذلك، بينما كان مشروع -وحدة معالجة مياه الصرف الزراعي في الموقع لإعادة استخدامها في الري- هو موضوع رسالة الدكتوراه الخاصة بي، وهو المشروع الذي فاز بجائزة لوريال - يونسكو في شباط الماضي عن نشاطي البحثي خلال عام 2021 في هذا المجال».

theme::common.loader_icon