كيف يحوّل العلماء قشر التمر الهندي إلى مصدر للطاقة؟
كيف يحوّل العلماء قشر التمر الهندي إلى مصدر للطاقة؟
Saturday, 17-Jul-2021 05:07
نجح فريق دولي من العلماء بقيادة جامعة نانيانغ التكنولوجية بسنغافورة، في تحويل قشور التمر الهندي إلى مصدر طاقة للمركبات.
 

ويعدّ التمر الهندي فاكهة استوائية تستهلك في جميع أنحاء العالم، ولأنه يتم التخلص من القشور أثناء مرحلة إنتاج الغذاء نظراً لضخامتها، فإنها تشغل مساحة كبيرة في مكبّات النفايات، حيث يتم التخلص منها كنفايات زراعية.

 

ومن خلال معالجة قشور التمر الهندي الغنية بالكربون، استطاع العلماء تحويل النفايات إلى صفائح الكربون النانوية، التي تعد مكونا رئيسيا للمكثفات الفائقة، وهي أجهزة تخزين الطاقة المستخدمة في السيارات والحافلات والمركبات الكهربائية والقطارات والمصاعد، بحسب دراسة حديثة نشرت في دورية «كيموسفير» العلمية.

 

ويعتقد فريق الباحثين من جامعة نانيانغ وجامعة غرب النرويج للعلوم التطبيقية، وجامعة ألاغابا بالهند، أنّ هذه الصفائح النانوية، عند توسيع نطاقها، يمكن أن تكون بديلاً صديقاً للبيئة لنظائرها المنتجة صناعياً، إلى جانب الحد من النفايات الناجمة عن قشور التمر الهندي.

 

من جانبه، يقول الأستاذ المساعد كوونغ دانغ، من كلية الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة نانيانغ، الذي قاد الدراسة: «من خلال سلسلة من التحليلات وجدنا أنّ أداء الألواح النانوية المشتقة من قشرة التمر الهندي يمكن مقارنتها بأداء نظيراتها الصناعية من حيث التركيب المسامي والخصائص الكهروكيميائية».

 

مراحل الإنتاج

 

وتعدّ قشور التمر الهندي غنية بالكربون ومسامية بطبيعتها، ما يجعلها مادة مثالية لتصنيع الصفائح النانوية الكربونية.

 

ولتصنيع صفائح الكربون النانوية، قام الباحثون أولاً بغسل قشور التمر الهندي وتجفيفها عند 100 درجة مئوية لمدة 6 ساعات تقريباً، قبل طحنها لتتحوّل إلى مسحوق.

 

وقام العلماء بعد ذلك بخبز المسحوق في فرن لمدة 150 دقيقة عند 700-900 درجة مئوية في غياب الأوكسجين، لتحويلها إلى صفائح فائقة الرقة من الكربون تُعرف باسم الصفائح النانوية.

 

ومن المواد الشائعة المستخدمة لإنتاج صفائح الكربون النانوية ألياف القنب الصناعية، ومع ذلك، يجب تسخينها عند أكثر من 180 درجة مئوية لمدة 24 ساعة - 4 مرات أطول من قشور التمر الهندي، وعند درجة حرارة أعلى، هذا قبل تعرض القنب لمزيد من الحرارة الشديدة لتحويلها إلى صفائح نانوية كربونية. وللتوضيح، يقول البروفيسور دايالان فيلوثابيلاي، رئيس المجموعة البحثية للمواد النانوية المتقدمة للطاقة النظيفة والتطبيقات الصحية في جامعة غرب النرويج للعلوم التطبيقية، الذي شارك في الدراسة: «تتكوّن الصفائح النانوية الكربونية من طبقات من ذرات الكربون مرتبة في أشكال سداسية مترابطة، مثل خلية النحل».

 

وأضاف: «السر وراء قدراتها على تخزين الطاقة يكمن في هيكلها المسامي الذي ينتج عنه مساحة سطح كبيرة تساعد المادة على تخزين كميات كبيرة من الشحنات الكهربائية».

 

كما أظهرت الصفائح النانوية المشتقة من قشرة التمر الهندي ثباتاً حرارياً جيداً وقدرة كبيرة على توصيل الكهرباء، ما يجعلها خيارات واعدة لتخزين الطاقة. ويعكف الباحثون الآن على التوصّل إلى طرق إنتاج واسعة النطاق لإنتاج ألواح الكربون النانوية بالتعاون مع شركاء زراعيين، كما يعملون على تقليل الطاقة اللازمة لهذه العملية، وجعلها أكثر صداقة للبيئة، وإلى تحسين الخصائص الكهروكيميائية للصفائح النانوية.

theme::common.loader_icon