هل جرت محاولة «توريط» للراعي؟
هل جرت محاولة «توريط» للراعي؟
عماد مرمل
Tuesday, 06-Apr-2021 06:59

ما هي حدود دور بكركي في مفاوضات تشكيل الحكومة؟ وهل صحيح انها انتقلت من مرحلة الضغط المعنوي لِحضّ المعنيين على التأليف الى مرحلة الانخراط المباشر في بعض التفاصيل وصولاً الى ان يكون لها وزير يحمل «كنيتها السياسية»؟

كلما طال التأخير في تأليف الحكومة، ازدادت الاجتهادات والتكهنات في شأن المخارج، على وقع «بورصة فرضيات»، متحركة ومتقلبة، ترتفع معها أسهم وتهبط أخرى، في سوق سياسية سوداء.

 

ومع رجحان كفة الـ 24 وزيراً في الآونة الأخيرة، بَدا انّ احد «شياطين» التفاصيل لا يزال يقيم في حقيبة وزارة الداخلية التي تحولت مادة تجاذب بين رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، في ظل اصرار كل منهما على اختيار الاسم الذي سيتولاها.

 

وسط الخلاف المستحكم على هذه الحقيبة السيادية، شاع في بعض الاوساط ان معالجة تلك العقدة تكمن في أن يسمي البطريرك الماروني بشارة الراعي الشخصية التي ستُناط بها «الداخلية»، كحل وسط بين عون والحريري، بحيث يتم الانتقال من صيغة «الوزير الملك» التي شكّلت حلاً في السابق الى اختراع لبناني جديد هو «وزير البطريرك».

 

ولكن، ما صحة هذه الفرضية؟ وهل الراعي في وارد ان يقترح او يقبل تمثيلا وزاريا لبكركي تحت شعار تسهيل «قيامة» الحكومة؟

 

يؤكد المطلعون على موقف الراعي انه ليس في صدد انتقاء اي اسم لحقيبة وزارة الداخلية او لغيرها، وان ما تم تداوله على هذا الصعيد لا يمتّ الى الحقيقة بصلة. ويعتبر هؤلاء ان مثل هذا الطرح ينطوي على نيات مبيتة، وهي توريط الراعي لأنه ينقله من مرتبة بطريرك لبنان وانطاكيا وسائر المشرق المترفّع عن النزاعات والمحاصصات، الى فريق داخلي له مصلحة سياسية وحصة وزارية مثله مثل الآخرين، وفي ذلك تقزيم لموقع البطريرك وتشويه لدوره، الأمر الذي لا يمكن قبوله.

 

ويشدد القريبون من الراعي على انه لم يدخل بتاتا في لعبة الاسماء والحقائب، لا من قريب ولا من بعيد «وحتى عندما عُرضت امامه تشكيلة الـ 18 وزيراً تجنّب ان يعطي رأيه في اي اسم، منعاً لتفسيرات في غير محلها».

َ

ويلفت المحيطون بالراعي الى انه سبق له ان رفض تسمية مرشح لرئاسة الجمهورية «وبالتالي من باب أَولى انه لن يرشح احداً الى مقعد وزاري، انطلاقاً من مبدأ تَرفّع بكركي عن كل شأن سلطوي، وحتى لا تُلقى مسؤولية اي تعثر او إخفاق للوزير على عاتق البطريرك».

 

اما «لقاء الفصح» بين عون والراعي فيؤكد العارفون انه كان ودياً، وان النقاش تطرّق الى تعقيدات الوضع الراهن في البلد، لافتين الى ان مقاربة كل منهما للملف الحكومي أصبحت معروفة.

َ

واين أصبحت العلاقة بين البطريركية المارونية و»حزب الله»، خصوصاً بعد تسريب الفيديو الأخير الذي تضمن انتقاد الراعي بحدة سلوك الحزب؟

 

تشير الاوساط القريبة من البطريرك الى ان كلامه ورد ضمن لقاء طويل مع أبناء الجالية اللبنانية في بروكلين، وتخللته عشرات الأسئلة والاجوبة. وتضيف مع لمسة كاريكاتورية: «يبدو ان المحبّين من الحريصين على الوحدة الوطنية اختاروا اقتطاع جزء محدد من هذا اللقاء وتوزيعه».

 

وبمعزل عن الدوافع الكامنة خلف توزيع الشريط، تعتبر الاوساط ان الراعي لم يخطئ في جوهر كلامه الذي «يعكس الواقع ببساطة وصراحة»، لكنها تؤكد في الوقت نفسه ان البطريرك ليس ضد «حزب الله» ولا يخاطبه من منطلق عدائي، «بل يريد أفضل العلاقات معه، وهو يهتم بالمواطن في الجنوب كما يهتم بابن كسروان، والحزب سيكتشف عاجلا ام آجلا انّ الحياد الذي طرحته بكركي يشكل المخرج المشرّف له من كل الازمات التي تورّط بها». وتشدد على أن تطوير العلاقة مع الحزب يحتاج إلى مستلزمات، ملاحظةً انّ الحوار بين ممثليه وممثلي البطريرك «ينقصه الانتظام وقرار سياسي للحزب بإجراء مفاوضات حقيقية مع بكركي وعدم الاكتفاء بكسر الجليد».

theme::common.loader_icon