كلام يليق بالخالدين
كلام يليق بالخالدين
ملحم مارون كرم
Friday, 02-Apr-2021 06:20

القارىء الجيّد، ولحسن الحظّ هم كثر، سوف يلاحظ، لمجرد قراءة عنوان هذا المقال، أنني لم أختر كلمة (كلمات تليق بالخالدين) وإنما، عن قصد، تعمدت اختيار كلمة (كلام يليق بالخالدين)، ذلك أن الكلام عن مبدع من أمثال الراحل الباقي الياس الرحباني، لا يجب أن يبقى في ظل خانة المكتوب، على رغم أن ما يُكتب يظلّ ويبقى محفوراً في الورق والتاريخ والذاكرة والوجدان، بحيث أن الأحياء يتناقلونه والأجيال اللاحقة من بعدهم، بل يجب أن يُقال ويُحكى وتتناقله ألسن وضمائر جميع الناس، عبر جميع الطرق والوسائل.

 

الكلام عن الياس الرحباني، المعلّم والمربّي والفنّان والعازف والعاشق، لا بل المثال في عالم الموسيقى والفنّ واللحن والرقي والابداع، يجب أن يتداركه كلّ ناشىء، وتحديداً الأطفال والمراهقين، لأنهم غد لبنان ومستقبله، بحيث يجب على الموسيقى، مادة تهذيب الروح، وبخاصة ما علّمه وما حفره فينا الخالد الياس الرحباني، أن يتمّ تدريسها في المدارس والمعاهد والجامعات، لأن الموسيقى ترافق الانسان منذ نشأته وولادته وحداثته، فهل تتخلى الروح عن الجسد يوماً، لا بل للحظة واحدة؟

 

لقد كان لموسيقى المبدع الياس الرحباني لون مميز خاص بالموسيقى الهادئة والرومنسية، التي استعملها وتغنّى بها آلاف، لا بل الملايين من الثنائيين في أفراحهم ومناسباتهم السعيدة، فلطالما رأينا العروس تأخذ لها الصور، في منزل ذويها، قبل قدوم العريس، أمام باقات الزهور، على أنغام موسيقى الياس الرحباني الهادئة والرومنسية، وكم سمعنا مئات وآلاف المسلسلات التلفزيونية والاعمال السينمائية تتخللّها أنغام كتلك التي عزفها الراحل الباقي.

 

المدرسة التي أسّسها الياس الرحباني في نوع موسيقاه بدأت عملياً وفعلياً منذ ما يناهز الخمسين عاماً، من العطاء والفناء والرقي والتعليم والمجد الأزلي الباقي، قبل أن يتمّ افتتاح المدرسة، لناحية التعليم الاكاديمي، عمليّاً، في العام 2017، وها هو الاستاذ غسان، أطال الله بعمره، وعمر شركائه الاكادميين، في تأسيس الاكاديمية، يشقّ طريق المجد والاستمرارية والعظمة، في نوع خاص به، من أنواع الموسيقى المنتمي الى عراقة ما ورثه عن أبيه، وورثناه نحن جميعاً، في قالب جديد من قوالب الفن الراقي، في وطن حبيب، كلبنان، صغير في مساحته، كبير في كباره وعظمائه، أمثال جبران خليل جبران وسعيد عقل ومارون عبود والياس الرحباني، طبعاً مع الاخوين الرحبانيين، في وطن هو في أمسّ الحاجة الى أمثال هؤلاء الخالدين، في أرض ضاقت بهم وبأمجادهم، في وقت لا ولم تعد الارض بأجمعها تتّسع لهم، ولعبقريتهم، في عالم يتغيّر يوماً بعد يوم، أكثر فأكثر، لتبقى السماء وحدها، ومعها القدرة الالهية أجدى وأولى في استقبال ضيوف كبار أمثال هؤلاء، لعلّنا نستفيد من نعمهم وبركتهم وذكراهم الخالدة، مُضفية على أجسادنا البائسة روحاً سامية راقية في عالم آخر جميعنا نصبو ونطمح اليه، عالم المجد والخلود.

theme::common.loader_icon