التدقيق الجنائي.. عون لن يتراجع!
التدقيق الجنائي.. عون لن يتراجع!
Saturday, 21-Nov-2020 20:49

رأى رئيس الجمهورية العماد ميشال أنّ "واقعنا اليوم ليس واعدا، ولكن إدراك الواقع لا يعني القبول به والاستسلام له، فنحن شعب جبل على المقاومة لينتزع حقه بالوجود وبالحياة".

 

وقال عون، في كلمة وجهها الى اللبنانيين في الذكرى 77 لاستقلال لبنان، ‏إن "الاستقلال بالمفهوم العام يعني الاستقلال السياسي وتحرر البلد من احتلال، من انتداب، من وصاية خارجية، من تبعية سياسية... ‏لكن التجربة اللبنانية تقول إن كل ذلك لا يكفي كي يكون الوطن مستقلا، فهناك العديد من القيود التي تجعلنا أسرى".

 

وشدد على أن "وطننا اليوم، أسير منظومة فساد سياسي، مالي، إداري، مغطى بشتى أنواع الدروع المقوننة، الطائفية والمذهبية والاجتماعية، حتى أضحى الفساد ثقافة وفلسفة لها منظروها ومن يبررها ويدافع عنها، ‏وطننا أسير اقتصاد ريعي قتل انتاجه وذهب به نحو الاستدانة، ووضعه مجبرا في خانة التبعية لتلبية احتياجاته، والارتهان للدائنين، وطننا أسير قضاء مكبل بالسياسة وبهيمنةالنافذين. ‏وطننا أسير سياسات كيدية معرقلة تمنع أي تقدم أو أي انجاز، وطننا أسير أحقاد وتحريض شيطاني يكاد يجعل من شبابه "إخوة أعداء"، ‏وطننا أسير إملاءات وتجاذبات خارجية وارتهانات داخلية، تجعل الاستقلال والسيادة والديمقراطية كلمات جوفاء".

 

وقال: "كثيرة هي القيود التي تكبّل، ولكن تحطيمها ليس بالمستحيل إذا أردنا فعلاً بناء الوطن وتحقيق التحرّر والاستقلال الفعلي". وتوجه الى اللبنانيين، قائلا: "إن الإصلاح وقيام الدولة هما رهن إرادتكم فعبّروا عنها".

 

وأشار إلى أنّ "لا قيام لدولة قادرة وفاعلة في ظل الفساد، والبداية هي بالتحقيق المالي الجنائي ثم إقرار مشاريع قوانين الإصلاح والمحاسبة والانتظام المالي في مجلس النواب وفي مقدمها استعادة الأموال المنهوبة والمحكمة الخاصة بالجرائم المالية، والتحقيق التلقائي في الذمة المالية للقائمين بخدمة عامة".

 

وقال: "إذا أردنا قيام الدولة فلا بد من تحرير مؤسساتها من نفوذ السياسيين والمرجعيات، فتأتي القرارات والتعيينات على أساس الكفاءة والنزاهة والاستحقاق والإنتاجيّة وبمعايير واحدة، وكلها متوافرة في جميع الطوائف".

 

وأضاف: "إنّ قيام الدولة بأبسط مقوماتها يحتاج لوجود حكومة فاعلة وفعالة". وسأل: "ألم يحن الوقت لتحرير عملية تأليف الحكومة من التجاذبات، ومن الاستقواء والتستر بالمبادرات الإنقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع كي يستقيم إنشاء السلطة الإجرائية وعملها؟"

 

وتابع: "الحكومة تنتظرها مهام تحمل صفة الفوري والعاجل والإنقاذي، وفي مقدمها إطلاق ورشة الإصلاحات البنيوية الملحّة، وإعادة إعمار بيروت وتضميد جراجها، وتطوير خطة التعافي المالي وترجمتها بالقوانين والمراسيم التطبيقيّة".

 

وقال عون: "ثلاثة أشهر ونصف مضت على كارثة انفجار مرفأ بيروت ولا يزال لبنان والعالم بانتظار نتائج التحقيق. ومع احترامنا الكامل لسرية التحقيق التي يفرضها القانون، ولاستقلالية القضاء العدلي، فإنني، ومن موقعي، أدعو الى الإسراع فيه من دون التسرّع".

 

في غمرة التحديات التي تحيط بلبنان، أكّد أن "لبنان متمسك بحدوده السيادية كاملة". وأمل أن تثمر مفاوضات ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، فيسترجع حقوقه كاملة بالاستناد الى المواثيق الدولية، وتصحيح الخط الأزرق وصولاً الى الحدود البرية المرسومة والثابتة والمعترف بها دولياً.

 

وقال: "اللافت مما يجري من تحولات سياسية جذرية دولياً وإقليمياً، هو اعتراف دول عربية عدة بإسرائيل وسيرها نحو التطبيع الكامل معها، وفي ذلك، ويا للأسف، قبول ضمني بضياع القدس والجولان، فضلا عن ارتفاع وتيرة الضغوط الأميركية قبيل تسلم الادارة الجديدة، كما عودة روسيا الى ملف النازحين".

 

وأضاف: "المتغيرات الإقليمية والدولية سيكون لها انعكاسات هامة على لبنان، ولا يقع على عاتق أي مسؤول أو أي حكومة أن يقررا منفردين السياسات التي يجب اعتمادها إزاء الواقع الجديد الذي يحتاج الى الكثير من التضامن خصوصاً وإننا على مشارف استحقاقات قد تغير وجه المنطقة".

 

وتابع: "يجب إطلاق حوار وطني لبحث ما تفرضه التحولات في المنطقة والعالم من تغيرات في جميع القطاعات السياسية والأمنية والدفاعية، لنستطيع مواكبة هذه المرحلة، فتوضع كل الخلافات جانباً وتلتقي الإرادات للخروج معاً بموقف موحّد يحصّن لبنان ولا يسمح بأن يكون أضحية التفاهمات الكبرى وكبش محرقتها".

 

وتوجّه الى العسكريين، قائلا: "دوركم في هذه المرحلة محوري ليس فقط بحماية الحدود والدفاع عنها، إنما بصون الوحدة الوطنية التي يسعى كثيرون لضربها. هي مهمتكم الأساسية اليوم، وكلي ثقة أنكم ستؤدونها بكل أمانة والتزام. وانا أعدكم بأنني لن أتنازل عن أي حق للبنان ولن أوقع على أي مشروع لا يصب في مصلحته".

 

وتطرق إلى انسحاب شركة التدقيق المحاسبي الجنائي "ألفاريز ومارسال" من المهمة الموكلة إليها، معتبرا أنّه "انتكاسة لمنطق قيام الدولة، والمكاشفة والمساءلة والمحاسبة والشفافية، فالتدقيق الجنائي هو مدخل كل إصلاح، لأنه قادر على كشف مكامن الفساد والهدر، وتبيان أسباب الانهيار الحالي والمسؤولين عنه وعبثاً نحارب الفساد بمعزل عنه".

 

وكشف أنّ "مع تذليل كل عقبة من أمام التدقيق المالي الجنائي، كانت تنبري أخرى أشد وأصعب، وبقيت المتاريس المصلحيّة مرفوعة بوجهه بتمويه مُتقن حتى تمكّنت أخيراً من توجيه هذه الضربة له بدفع الشركة للانسحاب".

 

عون أكّد أنه لن يتراجع أو يحيد عن معركته ضد الفساد المتجذر في المؤسسات، ولن يتراجع في موضوع التدقيق المالي الجنائي مهما كانت المعوقات، وسيتخذ ما يلزم من إجراءات لإعادة إطلاق مساره.

 

ودعا النواب الى القيام بواجبهم التشريعي الذي على أساسه أولاهم الناس ثقتهم.

theme::common.loader_icon