المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق يصرخ: «قطاع الصحة في العناية الفائقة!»
المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق يصرخ: «قطاع الصحة في العناية الفائقة!»
ماريانا معضاد
Tuesday, 15-Sep-2020 06:19

مساء 4 آب 2020، وبعد لحظات من الإنفجار الذي هزّ مدينة بيروت، كان المركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق في الأشرفية، حاضراً رغم الفاجعة غير المسبوقة، لتلبية ندائه الإنساني والمهني، واستقبال مئات المصابين الذين هرعوا إلى قسم الطوارئ فيه.

 

ما زال القطاع الطبي اليوم يقدّم كل ما عنده لمساعدة شعب لبنان، فيما يلفظ هذا القطاع أنفاسه الأخيرة... فمن سيعطيه «مكنة الأوكسيجين» ليبقيه على قيد الحياة؟

في حديث لـ»الجمهورية»، قال المهندس سامي رزق، المدير التنفيذي للمركز الطبي للجامعة اللبنانية الأميركية - مستشفى رزق (LAUMC-RH): «يوم 4 آب يوم تاريخي، سيبقى في ذاكرة اللبنانيين إلى الأبد».

في تمام الساعة 6:04، اهتزت المستشفى، فظن جميع من في داخلها أنّ زلزالاً ضربها. تحطّمت الشبابيك والأبواب والجدران والزجاج، وظهرت غيمة حمراء كبيرة على شكل فطر فوق مرفأ بيروت: لم يكن زلزالاً، بل كان انفجاراً.

قال السيد رزق: «قرعنا ناقوس الخطر داخل المستشفى وخارجها، للمضي بالخطة الخاصة بالكوارث، فحضر الأطباء والممرضون جميعهم من منازلهم لتقديم يد العون. وبعد حوالى العشر دقائق، بدأ الجرحى يتوافدون إلى المستشفى بأعداد هائلة، إلى أن وصلنا 400 مريض في غضون ثلاث ساعات. واستمرينا في استقبال المرضى، إلى أن امتلأ قسم الطوارئ، وثلاثة طوابق إضافية، حتى تخطّينا قدرتنا الاستيعابية. لم تر المستشفى أبداً يوماً كهذا، ولا حتى خلال الحرب الأهلية. استقبلنا مرضى من سيارات إسعاف رفضتها مستشفيات أخرى، ولم نفهم السبب في حينه.

خُلِعَ باب غرفة العمليات، فاضطر الطاقم الطبي الى ردع عائلات المرضى من الدخول إلى غرفة العمليات، كي يتمكن الجرّاحون من العمل. كما عمل الجراحون في بعض الحالات على ضوء الهاتف، في زاويةٍ على أرض المستشفى... كان المشهد شبيهاً بنهاية العالم».

بحسب رزق، «الأمر الوحيد الذي سهّل إدارة الكارثة هو عدم تعرّض أي من الطاقم الطبي أو التمريضي أو المرضى داخل المستشفى للإصابات، فاقتصرت الأضرار الجسيمة على الماديات، على عكس مستشفيات أخرى مثل مستشفيات الروم والجعيتاوي والوردية والكرنتينا، حيث أصيب عدد من العاملين، حتى أنّ بعضهم، للأسف، توفوا - رحمهم الله».

وتابع رزق: «بعد الانفجار، وصلت إلينا 4 جثث، ثم توفي شخص آخر لاحقاً، وذلك من أصل 700 جريح، 80 منهم احتاجوا إلى الاستشفاء. كما استقبلنا أكثر 300 جريح اضافي في اليوم التالي من الانفجار».

 

أزمات متتالية... متى نستريح؟

وأضاف رزق: «منذ عام تقريباً، بدأ القطاع الاستشفائي يواجه المصائب الواحدة تلو الأخرى، أبرزها:

- تأخّر في تحويلات المصارف إلى الخارج: عجز الموردين عن تلبية احتياجات المستشفيات،

- بداية الثورة وإغلاق المصارف لأسبوعين: تفاقم المشكلة وارتفاع سعر صرف الليرة، وغياب الضمانات بتأمين المستلزمات الطبية ومعدات الوقاية الشخصية،

- أول حالة إصابة بكوفيد- 19 في لبنان في شهر شباط (2020/02/20)

- استقبال المستشفى لمرضى كوفيد 19: انخفاض معدل العمل فيها إلى 40% فقط مع تخوف المرضى من التقاط الفيروس،

- انفجار 4 آب: توقف عمل المرفأ، شكوك حول القدرة على تلبية الحاجة إلى المعدّات الطبية، احتمال ارتفاع أكبر للأسعار، صعوبة تلبية حاجات المستشفيات المتضررة،

- فورة الثورة في عطلة الأسبوع: معالجة حوالى 40 جريحاً بسبب إطلاق الرصاص المطاط،

- حالات كوفيد-19 بسبب الاختلاط وفقدان الكثيرين لمنازلهم: شبه امتلاء الطوابق المخصصة لحالات الكورونا.

 

نداء صارخ للجهات الداعمة... وللدولة اللبنانية

وحذّر السيد رزق: «في حال واصلت الأرقام في الارتفاع، لن تتمكن المستشفيات من استيعاب جميع الحالات. فما ذنب المستشفيات، وما ذنب المرضى؟ هناك تجاوب ودعم دوليان مع لبنان، ولكن إلى متى؟ نأمل أن تتمكن المستشفيات المتضررة من العودة إلى العمل بشكل كامل قريباً، فبيروت بحاجة إلى كل مستشفياتها، لا سيما مع ارتفاع عدد الحالات المستمر لوباء كورونا».

ووجّه رزق نداءً لجميع المستشفيات «لتتحمّل مسؤولية استيعاب حالات كوفيد-19 في محيطها ومجتمعها. فمن غير المقبول أن ترفض علاجها».

كما شكر السيد رزق كل الجهات المساعِدة، وطلب منها إرسال المساعدات مباشرة إلى المستشفيات، قائلاً: «سبق أن تلقينا وعوداً فارغة من الدولة اللبنانية عند بداية انتشار الوباء». وتأسّفَ: «مع كل المساعدات اللي إجت، لم نتلق حتى قناعاً واقياً واحداً! أما منذ وقوع الانفجار، فنحن نتلقى المساعدات التي تُرسَل مباشرة إلى المستشفيات».

وختمَ قائلاً: « كمستشفى خاص، لم نتقاضَ ليرة واحدة من أي ضحية إثر الانفجار، ولقد استهلكنا أدوية ومستلزمات شهر كامل في ليلة واحدة! إذاً على وزارة الصحة أن تغطي تكاليف علاج كل ضحايا الانفجار. فمتى ستسدّد لنا الدولة هذه الفواتير، كي نتمكن من الاستمرار في القيام بواجبنا وفي خدمة الناس؟».

theme::common.loader_icon