«كيف تكتب رواية؟»
«كيف تكتب رواية؟»
اخبار مباشرة
منال عبد الأحد
جريدة الجمهورية
Thursday, 24-May-2018 00:27
«ينبغي في ثقافتنا أن نتقبّلَ فكرة أنّ الموهبة ليست مُنزَلة، وأن لا شيءَ فطرياً وطبيعياً إذا اقتربنا منه قد نفسده. إنّها ضرورية ولكنّها ليست كافية بحدِّ ذاتها، بمعنى أنّ التثقيفَ مهمّ جدّاً، فضلاً عن ما يُسمّى بالـ editing أو التحرير، علماً بأنني لا أعتبر هذه الترجمة دقيقة»، تقول الأديبة نجوى بركات مؤسِّسة محترف «كيف تكتب رواية» في الإجابة على سؤال «الجمهورية» حول إمكانية تعلّم كتابة الرواية.

«تجربة الرواية ما زالت حديثة في العالم العربي، نحن ما زلنا لا نملك العدّة والعتاد لها. فأحياناً تصبح الرواية الأكثر مبيعاً في نظر الكاتب الشاب ما يجب أن يتمثّل به من حيث المدرسة أو الطريقة في الكتابة، ويكون مضلّلاً هنا لأنّ الجودة ليست دائماً قرينة بكثرة الانتشار»، تؤكّد بركات التي تبدأ عملها مع الكاتب منذ لحظة انبثاق الفكرة إلى تاريخ صدور الرواية، وهذا يستغرق حوالى السنة من العمل الدؤوب، الحثيث والدائم.

 

مادة حيّة وبذرة حقيقيّة


الفكرة هنا تعني المشروع الذي يرغب الكاتب الشاب بالعمل عليه، وهي تشكّل أوّلَ احتكاك لبركات معه، حيث تتحسّس الموهبة من خلال صوغه لمقترحه، كما وبالاستناد إلى حدسها الخاص. وفي هذا الإطار تقول بركات إنّه في 70 في المئة من الحالات يرغب الكاتب بتضمين روايته الأولى كل شيء، إذ يأتي محمَّلاً بالأفكار والنوايا العظيمة في أنّه سيغيّر العالم من خلال عمله الروائي هذا، ممّا يتطلّب تعديلاً في الفكرة الأساس لأنّ المهم هو أن يتمّ الاشتغال على مادة حيّة وبذرة حقيقية تؤتي ثمارها لا على مشروع مُجهَض، وقد تنبثق الفكرة الجديدة عن النقاشات التي تجري بين بركات والكاتب. فغالباً ما يحصل ذلك في جلسات عامة تزخر بعدد الكتّاب وخلفيّاتهم وأفقهم وتجاربهم. ولذلك تصرّ على ألّا يكون المحترَف مخصّصاً لبلد معيّن، بل إنّها حريصة على المزج. فلكل شخص خلفيّة على المستويَين العام والخاص.

 

رهان على الرواية التالية


تؤكّد بركات أنّ العملَ إنتقائيٌّ فعلاً بحيث يتمّ اختيار 6 إلى 8 مشاريع من بين 300 إلى 400 مشروع يتقدّم إلى المحترف. وتفيد أنّ هناك، بالطبع، تفاوتاً في المستويات وأنّ الرهان الحقيقي هو على الرواية التالية التي سيبني الكاتب مداميكها بمفرده. وتنوّه بالكتّاب الكثر الذين استمرّوا وقفزوا قفزةً نوعيّةً في مسيرتهم الكتابية.


بنت بركات المحترف في العام 2009 عندما تمّ إعلان بيروت عاصمةً عربية للكتاب. ومن ثمّ دعته وزارة الثقافة البحرينية فتوسّع على مستوى عربي وأنتج 7 روايات، فازت من بينها رواية «جارية» للبحرينية منيرة سوار بجائزة كتارا للرواية العربية. كما ووقّعت بركات مذكّرة تفاهم مع مؤسّسة محمد بن راشد آل مكتوم للتدريب في برنامج دبي الدولي للكتابة. وأعدّ المحترف دورة مع آفاق (الصندوق العربي للثقافة والفنون)، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

 

على فوّهة بركان


تُسهب بركات في الحديث عن بنائها لهذا المحترف في العالم العربي، حيث كانت في حينها ما تزال مستقرّة في فرنسا، ورغبت في مدّ الجسور معه، في استراحة من مشروعها الكتابي الخاص، لتنضج التجربة وتنجح في «رمي حصاة في المياه الراكدة»، كما يطيب لها أن تصفَ تجربتها.


كانت حينها تشعر بأننا على فوّهة بركان وكأنّ العالم العربي يشبه المسودّة التي تحتاج إلى تمزيق وإعادة كتابة، بحيث راح يعاني من انخفاض سقف المعايير، اختلاط المعاني والكلمات الفضفاضة والمطاطة إلى درجة أنّها لم تكن تعني شيئاً أحياناً. فكان دورُها هو أن تساعد الكاتب على التخلّص من كل تلك الرواسب المتجذّرة فيه لتغدو رؤيته من جديد حرّةً وشفّافة ومتفلّتة من معايير لا علاقة لها بالأدب بقدر ما هي مرتبطة بالسوق والانتشار، وذلك بغية أن يجد صوته الخاص والحقيقي، وهذه العملية تتطلّب انحيازاً تاماً لمعاني الحرّية والحقيقة ونوعاً من العري الروحي.


والجدير بالذكر أنّ المحترف تمكّن إلى الآن من إنتاج 23 رواية، مع دور نشر عربية كبرى، فوقف كتّابها جنباً إلى جنب مع أسماء مكرّسة في المشهد الأدبي العربي.


وتشير بركات، العائدة أخيراً من البحرين حيث أعدّت ورشاً كتابية، إلى أنّ مروحة عمل المحترف قد اتّسعت لتطال الرواية السينمائية والمسرحية، كتابة القصة القصيرة وأدب الأطفال.

theme::common.loader_icon